كيف أتخلص من الإنطواء وفقدان الثقة بالنفس؟
من أشد الآلام قسوة ما تعانينه من دائرة الفشل والإحباط ، تحتاجين أن تكسري هذه الدائرة ؛
فأنت لا تنجزين شيئا في حياتك ، وهذا يَدفَعُك إلى الإحباط والإكتئاب الذي بِدوره يعوقك عن الإنجاز!
إكسري الدائرة بأن تضعي لنفسك أهدافا صغيرة قابلة للتّحقيق ؛
فالمشكلة مع هذا الإحباط أننا نضع لأنفسنا سقفا عاليا من الأماني ،
يَجعلنا نستصعب صُعودَه ، ونَحْبَط من أنفسنا ؛ لِعَجزنا عن ذلك!
إكسري الدَّائرةَ بوعد صغير تَعِدين به نفسَك ، وتفين به ، ولو كان مجرَّد الإلتزام بوقتٍ باكرٍ للإستيقاظ مثلاً ،
وأداء صلاة الضُّحى ، أو القيام ، بِهَدفٍ كهذا تَغتنمين أمرَيْن :
إستعادتك لِثقتِك بنفسك حينما تفين بِهذا الوعد ،
واستمدادَك لطاقة روحانيَّة بالقرب من الله ، واللجوء له في وقتٍ فقدْتِ فيه الأمل بنفسك وبِمن حولك.
لا تتخيلي مدى الراحة الإيمانية التي ستحصلين عليها لو إستطَعْتِ أن توجِّهي قلبك إلى الله ،
وتلجَئي له بإلحاح في دعواتك أن يُعِينك ويقويك على نفسك وعلى مشكلاتك.
ثم بعد ذلك تدرجِي في أهدافك ؛ إبدئي من خلف الشاشة لو كان هذا أسهل عليك ،
توجد الكثيرُ من فُرَص الدِّراسة عبر الشَّبكة ، وكذلك توجد ملتقَيات علميَّة يُمكنك الإجتماع فيها بالناس كبدايةٍ دون مُواجهة ،
وبعد ذلك ستَبنين ثقتَكِ أكثر حينما تنجحين في التواصل ، وتصلين إلى الإنجاز.
إنتبهي ، لا تقفي عند مرحلة الشَّبكة ، وانتقلي منها إلى أرض الواقع بالتَّدريج أيضًا ؛ إبدئي بتبادُل ما تعلَّمتِه مع مَن حولك ،
إقرأ أيضا: بعض سلوكيات خطيرة لطفلك لا تتجاهليها
واسأليهم عمَّا يعرفونه ، وغالبًا الطريقة الأسهل للتواصل حينما يصاب المرء بالخجل ،
أو عدم الثِّقة أن يحوِّل الأنظار والتركيز منه إلى من أمامه ، وطريقة الأسئلة هي أفضل طريقة في الحوار.
أبْدِي إهتمامًا بِمن أمامك ، وركِّزي عليه ؛ حتَّى لا تَشغلك فكرةُ كونِه لا يقيِّمك ، أو لا يَنظر إليك باحترامٍ ،
إكتفي بأن تفعلي أنت ذلك ، وستَجِدين قوَّةَ جذبٍ لم تتوقَّعيها ،
وستكون بإذن الله بداية لتواصُلٍ ناجح.
لم تُخبِرينا عن علاقَتِك بِخطيبك ، وهل حصل العقدُ الشرعيُّ أم ليس بَعْد؟
عادةً الفترات الأولى في الزواج تكون العلاقة فيها قويَّة ، فاغتنمي ذلك لصالحك ، واجعليه مصدرَ دعمٍ لك ؛
فالرَّجلُ يُسعده دور الداعم الذي تشعر المرأةُ بِضَعفها معه ،
وفي نَفس الوقت تستمِدُّ قوَّتَها من قربِه ودعمه ، ويستمدُّ هو من ذلك رجولتَه وثقته.
إذا كخلاصة :
إكسري دائرة الفشل والإحباط بوعدٍ يُمكِنُك الوفاء به ، وضَمِّنيه جانبًا رُوحانيًّا.
اربِطي قلبَك بالله ، واجعلي أهمَّ أهدافك متعلِّقًا بِمُناجاتك له ، وإستمدادِ الثِّقة منه.
تدرَّجي في العودة إلى التَّواصل مع الواقع والإنجاز ،
إبدئي مِن خلف الشاشة ، وابحثي عن فُرَص مناسِبةٍ لك بالشبكة العنكبوتيَّة (النت).
إنتقلي للتواصل الفِعلي مع الناس ، بالإستفادة مما اكتسبتِه من الشبكة ،
وركِّزي على الإهتمام بِمَن أمامك ، عِوَضًا عن تركيزك على نفسك ومشاعرك.
إستعيني بِمن هم مقرَّبون منك ، وتَثِقين بِهم ، قد يكون زوجك داعما لك مثلاً ، والأقرب لتكوني معه كما تحبِّين أن تكوني.
لا تَجعلي للشيطان مدخلاً عليك يحزنك به ، وتذكَّري أنَّنا خُلِقنا للعبادة والإستخلاف في الأرض ،
ولن نستطيع تحقيقَ ذلك ونحن مُحاطون بالفشل والإحباط ، موقفٌ مررْتِ به ، تعرَّضت فيه لإهانةٍ أو لقسوة ،
لا تَجعليه يسيطر عليك كل هذه السنوات ليكبِّلك ،
إقرأ أيضا: تقول إحدى الداعيات أنها كانت تلقي محاضرة في إحدى المراكز
تغلَّبِي عليه عوضًا عن أن يتغلَّب عليك ، واجعليه تجربةً تضيف لك لا تأخذ منك!
أتعرفين قصَّة الفيل والقيود؟
هناك قصة مشهورة عن فيل أراد مدرِّبُه ترويضه ، فربَطه بسلسلة حديديَّة ، ثار الفيل وهاج ،
وحاول أن يفكَّ قيوده ، لكنه عجز ، حيث كانت القيود قويَّة ومتينة ، يصعب التخلُّص منها ،
بقي الفيل يثور ، ويثور ، ويثور حتَّى فقد الأمل بعد شهور ، واستسلم لِمَصيره ، وأنه سيبقى مكبَّلاً بالقيود ،
وصار مكتئِبًا خاملاً لا يُحاول أن يتزحزح من مكانه إلاَّ حينما يُمسك مدرِّبُه به ويقوده ،
وعلم ألا خيارات له في الحرِّية ، لكن ما حصل أن المدرب إستبدل بالسِّلسلة الحديدية أخرى واهيةً وهميَّة ،
ولكن الفيل لم يدرك ذلك ، وبقي مكبلاً نفسيًّا ، عاجزًا حتى عن المحاولة!
إنتبهي ألاَّ تجعلي من نفسك كهذا الفيل ، مقيَّدة بقيودٍ وهميَّة ، إنتهت ، ولكن أثرها لم ينته في داخلك فقط!